محمد بن جرير الطبري
336
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : " وإنّ الذينَ اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد " ، يعني بذلك اليهودَ والنصارى . اختلفوا في كتاب الله ، فكفرت اليهودُ بما قصَّ الله فيه من قَصَص عيسى ابن مريم وأمه . وصَدقت النصارى ببعض ذلك ، وكفروا ببعضه ، وكفروا جميعًا بما أنزل الله فيه من الأمر بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم . فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن هؤلاء الذين اختلفوا فيما أنزلت إليك يا محمد لفي منازعة ومفارقة للحق بعيدة من الرشد والصواب ، كما قال الله تعالى ذكره : ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ) [ سورة البقرة : 137 ] كما : 2512 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإنّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد " ، يقول : هم اليهود والنصارى . يقول : هم في عَداوة بعيدة . وقد بَينتُ معنى " الشقاق " ، فيما مضى . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : ليس البرَّ الصلاةُ وحدها ، ولكن البرّ الخصال التي أبينها لكم . 2513 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ليسَ البرّ أن تُولوا وُجُوهكم قِبَل
--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 115 ، 116 .